السيد محمد تقي المدرسي
57
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يقول بيري : « ان الشيء الذي تطيب رؤيته وليس الشيء الذي يحسن اعتقاده هو الذي له قيمة جمالية » « 1 » . والسؤال هو لماذا نرغب في أشياء ولا نرغب في غيرها ، هل لأنها نافعة أو جميلة ؟ أم بلا معيار ؟ وما الذي جعل هذا المعيار معياراً ؟ . ثم هل القيمة الجمالية أو غيرها هي القيمة التي يتحسّس بها الانسان نفسه أم الآخرون ايضاً - إذا اسحوا بها أصبحت ذات قيمة . ثم إن الاعتراف بوجود الأشياء والاحياء ألا يعني الاعتراف بقيمتها في ذاته ؟ أليس هذه النظرية هي نظرية جاهلية تنبع من الكفر بسائر الأشياء فقط الذات هي التي تعترف بها . انطلاقاً من هذه الحقائق ، نقول : اولًا : إن المبدأ الذاتي في تقييم القيم في حيال المبدأ الموضوعي هو المسؤول - فيما يبدو - لكثير من سلبيات المادية . . . بل لعلها هي أزمتها الكامنة التي لا يجدون لها حلًا . كيف ذلك ؟ الهيجلية مثلًا : ترى ان مبدأ الحق هو إرادة الانسان الذاتية ، ولكنه يتوسّل بمنطقها الجدلي لينتقل عن هذا الإطار الكلي - وهو إرادة الخير ( الكليّة ) والاحساس باحترام الآخرين . وذلك عبر ايجاد تناقض بين إرادة الذات وإرادة الكل وبالجمع بينهما تنشأ الإرادة المطلقة حيث تخضع الإرادة الذاتية للإرادة الكلية ( الموضوعية ) اختياراً لكي تتحقق الإرادتان معا . اما طريقة الجمع بينهما بالطباق ( ثالث مبادئ المنطق الجدلي ) فهو غير ضروري ، لأنهما مجموعان سلفاً . وذلك ضمن مبدأ أسمى وهو مبدأ الخير والمطلق ، وهو إرادة الله سبحانه الذي خلقني وجعل لي حقوقاً ، وخلق الآخرين وجعل لهم كذلك حقوقاً مماثلة ، بلى لأن إرادة هيجل الا يشرك هذا المبدأ في منطقه اضطر إلى اختلاف هذا المنطق الجدلي لحل مشاكله ، ونتساءل هل لهذا المنطق الجدلي من البرهان ما ليس لمبدأ الخير المطلق حتى يكون هذا دليلًا على ذلك ؟ كلا .
--> ( 1 ) - المصدر ص 309 . .